صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

23

شرح بر زاد المسافر صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين ) ( تحقيق آشتيانى ) ( فارسى )

طينة أبدانهم - عليهم السّلام - و أنّ قلوب مخالفيهم مخلوقة من طينة سجّين ، و قلوب شيعتهم مخلوقة ممّا خلقت منه أبدانهم . فهذا الخبر و أمثاله صريحة في أنّ للإنسان كينونة سابقة على هذا الكون الطبيعي . الثاني عشر : أنّه يجب أن يعلم أنّ معنى ضرورة الموت و كونه طبيعيا ليس كما قرّره الطبيعيون و الأطبّاء - من أنّ القوى الجسمانية لمّا كانت متناهية الأفاعيل و الانفعالات ، فلا بدّ من عروض الفناء ؛ لأنّه يمكن أن يصدر عن قوّة جسمانيّة أفعال غير متناهية من جهة تجدّد الإمداد العلوي ، و كذا غير ذلك من الأدلّة المبنيّة على ضرورة نفاد القوّة و انقطاعها - بل سبب عروض الموت الطبيعي استكمال النفس و استقلالها في الوجود ، فيتوجّه بحركته و سعيه الجبلّيّ إلى عالم آخر ، فإذا قويت ذاتها شيئا فشيئا إلى أن صار وجودها نحوا آخر من الوجود ، قطع تعلّقه من هذا البدن به بدن آخر مكتسب حسب أخلاقها و هيئاتها النفسانيّة ، فالذي يعرض له أوّلا و بالذات هو حياة ثانية ، و يلزم منه ثانيا و بالعرض زوال الحياة الأولى ، فالموت واقع بالعرض لا بالذات ، و إلّا فلا وجه له ؛ لكون العدم طبيعيا لشيء ؛ إذا الأشياء كلّها متوجّهة نحو الكمال ، مسافرة إلى المبدأ الفعّال ، لكنّ الذي ينتهي سفره إلى الغاية القصوى لا يتحقّق إلّا في بعض الأفراد من نوع الإنسان دون سائر الأنواع ، و لو فرض في غيره من الأنواع أنّه وصل بسيره الحثيث إلى الحضرة الإلهية فلا بدّ أن يصل أوّلا و بالذات إلى باب الإنسانيّة ، ثم منها إلى الحضرة القدسيّة ؛ لأنّ حقيقة الإنسان هي باب اللّه المؤتى منه . و بالجملة ، لمّا كانت أفراد الإنسان منذ حدوثها و تكوّنها في التجدّد الوجودي و الاشتداد الجوهري و التوجّه الغريزي إلى الدار الآخرة ، ثمّ إلى الحضرة القدسيّة ، فلا بدّ - من هذا التحوّل الذاتي و الاشتداد الجوهري - أن يصل إلى حدّ من حدود الوجود ، ينفصل عن هذا البدن الدنيوي الطبيعي ، و يستغني عنه مكتفيا بذاته دون حاجة إلى ما تحلّه بتمامه أو ببعض قواه ، فيتبدّل بوجوده الدنيوي المادي إلى وجوده الأخروي ؛ إذ نسبة الدنيا إلى الآخرة نسبة النقص إلى الكمال ، و نسبة الطفل إلى البالغ . فالإنسان ما دام كونه الدنيويّ كالطفل يحتاج بضعف ( لضعف ) وجوده و نقص